الشيخ علي الكوراني العاملي
32
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
والإباء أعم من ذلك فقد يكون ابتداءً . كما أن الامتناع فيه معنى الإستعصام ، والإباء ليس فيه معنى الرفض . 2 . قال الخليل « 8 / 419 » : « أبى فلان يأبى إباءً : أي ترك الطاعة ومال إلى المعصية ، قال الله عز وجل : فكذب وأبى . ووجهٌ آخر : كل من ترك أمراً ورده فقد أبى . ورجل أبيٌّ ذو إِبَاء ، وقوم أبِيُّونَ وأُباة » . وقال ابن فارس « 1 / 45 » : « تدل على الامتناع . أبيت الشئ آباه . والإباء أن تعرض على الرجل الشئ فيأبى قبوله فتقول : ما هذا الإباء ؟ بالضم والكسر . والأبية من الإبل : الصعبة » . والصحيح : أن أبى بمعنى رفض ، سواء عُرض عليه الأمر أم لا . أما امتنع فلا يقال إلا في جواب العرض عليه . ومعنى : أبيت اللعن : أنه لا موضوع له عندك ولا سبب . وليس معناه أنه عرض عليه . 3 . وقول العرب : تَيْسٌ أبيٌّ ، من الوباء وليس من الإباء بمعنى الامتناع ، ومعناه أصابه الوباء فصار أبياً أي وبياً . فالإباء لفظ مشترك بين الامتناع وبين الإصابة بالوباء من شرب بول الأروى أي العنزة البرية ، أو شمه . قال الجوهري » 6 / 2259 « : » تيس آبى بيِّن الإباء ، إذا شم بول الأروى فمرض منه « . 4 . معنى حديث : كلكم في الجنة إلا من أبى ، أي عصى وعَمِلَ عَمَلَ من يأبى دخولها ، فهو إباء بالمآل . رواه أحمد « 2 / 361 » وغيره وصححوه . ورواه من علمائنا الصدوق في كمال الدين / 250 من حديث قدسي فيه : « يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى فقلت : إلهي وأحدٌ يأبى من دخول الجنة ؟ فأوحى الله عز وجل إلي : بلى فقلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى الله إلي : يا محمد اخترتك من خلقي ، واخترت لك وصياً من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك ، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك ، فمن جحد حقه فقد جحد حقك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة ، فخررت لله عز وجل ساجداً شكراً لما أنعم علي . . الخ . » . 4 . استعمل القرآن مادة أبى بضع عشرة مرة ، في أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ، وفي إباء السماوات والأرض والجبال أن يحملن الأمانة ، وفي إباء إبليس واستكباره عن السجود لآدم ( عليه السلام ) . وفي إباء الظالمين وأكثر الناس إلا كفوراً . وفي إباء أهل القرية تضييف الخضر وموسى ( عليهما السلام ) ، وفي وصف المشركين : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ . وفي إباء فرعون : وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى . أبَّ - أبّاً - إباباً - إبَّانَ قوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا . الأبُّ : المرعى المتهئ للرعي والجزّ ، من قولهم أبَّ لكذا أي تهيأ ، أبّاً وإبابةً وإباباً . وأبَّ إلى وطنه : إذا نزع إلى وطنه نزوعاً تهيأَ لقصده ، وكذا أبَّ لسيفه إذا تهيأ لِسَلِّه . وإبَّانَ ذلك : فِعْلانَ ، منه ، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه . . ملاحظات . الأبُّ : النبات الذي ترعاه الأنعام ، قال تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ . والمرعى : مكان الرعي ويطلق على نباته مجازاً ، فيصح تفسير الراغب للأب بالمرعى ، لكنه أعم من المتهئ للرعي وغيره . وقولهم : أبَّ إلى وطنه ، وأبَّ إلى سيفه كقولهم آب اليه ، بمعنى رجع اليه ، أو هب اليه بمعنى نهض مسرعاً . قال ابن فارس » 1 / 6 « : » قال أبو إسحاق الزجاج : الأب جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشية . . قال الخليل وابن دريد :